الشنقيطي
23
أضواء البيان
وقد بينا في اتصاف الخالق والمخلوق بالمعاني المذكورة منافاة صفة الخالق للمخلوق ، وبه تعلم مثله في الاتصاف بالمعنوية المذكورة لو فرضنا أنها صفات زائدة على صفات المعاني . مع أن التحقيق أنها عبارة عن كيفية الاتصاف بها . وأما الصفات السلبية عندهم : فهي خمس ، وهي عندهم : القدم ، والبقاء ، والوحدانية ، والمخالفة للخلق ، والغنى المطلق ، المعروف عندهم بالقيام بالنفس . وضابط الصفة السلبية عندهم : هي التي لا تدل بدلالة المطابقة على معنى وجودي أصلاً ، إنما تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله . أما الصفة التي تدل على معنى وجودي : فهي المعروفة عندهم بصفة المعنى ، فالقدم مثلاً عندهم لا معنى له بالمطابقة ، إلا سلب العدم السابق ، فإن قيل : القدرة مثلاً تدل على سلب العجز ، والعلم يدل على سلب الجهل ، والحياة تدل على سلب الموت ، فلم لا يسمون هذه المعاني سلبية أيضاً ؟ فالجواب : أن القدرة مثلا تدل بالمطابقة على معنى وجودي قائم بالذات ، وهو الصفة التي يتأتى بها إيجاد الممكنات وإعدامها على وفق الإرادة ، وإنما سلبت العجز بواسطة مقدمة عقلية ، وهي أن العقل يحكم بأن قيام المعنى الوجودي بالذات يلزمه نفي ضده عنها لاستحالة اجتماع الضدين عقلاً ، وهكذا في باقي المعاني . أما القدم عندهم مثلا : فإنه لا يدل على شيء زائد على ما دل عليه الوجود ، إلا سلب العدم السابق ، وهكذا في باقي السلبيات ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن القدم . والبقاء اللذين يصف المتكلمون بهما الله تعالى زاعمين ، أنه وصف بهما نفسه في قوله تعالى : * ( هُوَ الاٌّ وَّلُ وَالاٌّ خِرُ ) * ، جاء في القرآن الكريم وصف الحادث بهما أيضاً ، قال في وصف الحادث بالقدم : * ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ ) * ، وقال : * ( قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ) * ، وقال : * ( أَفَرَءَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الاٌّ قْدَمُونَ ) * ، وقال في وصف الحادث بالبقاء : * ( وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ) * ، وقال : * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) * ، وكذلك وصف الحادث بالأولية والآخرية المذكورتين في الآية . قال : * ( أَلَمْ نُهْلِكِ الاٌّ وَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاٌّ خِرِينَ ) * ، ووصف نفسه بأنه واحد ، قال : * ( وَإِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ ) * ، وقال في وصف الحادث بذلك . * ( يُسْقَى بِمَآءٍ